محمد بن جرير الطبري

447

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والهدم حتى درست محاسن بغداد ، ففي ذلك يقول العترى : من ذا أصابك يا بغداد بالعين * ا لم تكوني زمانا قره العين ! ا لم يكن فيك قوم كان مسكنهم * وكان قربهم زينا من الزين صاح الغراب بهم بالبين فافترقوا * ما ذا لقيت بهم من لوعة البين ! استودع الله قوما ما ذكرتهم * الا تحدر ماء العين من عيني كانوا ففرقهم دهر وصدعهم * والدهر يصدع ما بين الفريقين قال : ووكل محمد عليا فراهمرد ، فيمن ضم اليه من المقاتلة ، بقصر صالح وقصر سليمان بن أبي جعفر إلى قصور دجلة وما والاها ، فالح في احراق الدور والدروب وهدمها بالمجانيق والعرادات على يدي رجل كان يعرف بالسمرقندى ، فكان يرمى بالمنجنيق ، وفعل طاهر مثل ذلك ، وارسل إلى أهل الارباض من طريق الأنبار وباب الكوفة وما يليها ، وكلما اجابه أهل ناحية خندق عليهم ، ووضع مسالحه واعلامه ، ومن أبى اجابته والدخول في طاعته ناصبه وقاتله ، واحرق منزله ، فكان كذلك يغدو ويروح بقواده وفرسانه ورجالته ، حتى اوحشت بغداد ، وخاف الناس ان تبقى خرابا ، وفي ذلك يقول الحسين الخليع : اتسرع الرجله إغذاذا * عن جانبي بغداذ أم ما ذا ! ا لم تر الفتنة قد الفت * إلى أولى الفتنة شذاذا وانتقضت بغداذ عمرانها * عن رأى لا ذاك ولا هذا هدما وحرقا قد ابيد أهلها * عقوبة لاذت بمن لاذا ما أحسن الحالات ان لم تعد * بغداذ في القلة بغداذا قال : وسمى طاهر الارباض التي خالفه أهلها ومدينه أبى جعفر الشرقية ، وأسواق الكرخ والخلد وما والاها دار النكث ، وقبض ضياع من